تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

26

منتقى الأصول

مع عدمها لا أمر بالطبيعة كي يقصد لانحصارها بالفرد المزاحم . وهكذا يختلف الحال لو التزم بما التزم به بعض المتأخرين من عدم التزاحم بين الموسع والمضيق ( 1 ) - خلافا لما هو المعروف بين المتقدمين ، فان مثالهم للتزاحم غالبا ما يكون بتزاحم الامر بالصلاة والامر بإزالة النجاسة عن المسجد ، مع أنهما من الموسع والمضيق - ، إذ مع وجود المندوحة لا يتحقق التزاحم ، ومع عدمها يقع التزاحم لعدم كون الامر أمرا بالموسع ، بل بخصوص الفرد المزاحم لانحصار الواجب به . فظهر مما ذكرنا أن التقييد بالمندوحة انما يظهر أثره على الوجهين الأخيرين ، فأثره على الوجه الذي تبناه الكركي تصحيح العبادة بقصد الامر ، وعلى الوجه الاخر تعلق الامر بها واجتماعه مع النهي لعدم التزاحم . وهذان الوجهان خصوصا الأخير مما لا أثر لهما في كلمات الأقدمين ، فكيف يفرض أخذ المندوحة في عنوان النزاع الذي نحن فيه وكون اهماله اعتمادا على وضوحه ؟ ! . فالحق إذن في جانب الكفاية ، ولكن بالبيان الذي ذكرناه لا ببيانه المزبور ، فإنه لا يخلو عن مناقشة كما عرفت . الجهة الثامنة : في بيان ارتباط المسألة بمسألة تعلق الاحكام بالطبائع أو الافراد . ذكر صاحب الكفاية ( رحمه الله ) : انه قد ادعي انه لا نزاع على القول بتعلق الاحكام بالافراد . وانما النزاع يبتني على الالتزام بتعلقها بالطبائع . كما أنه ادعى بان القول بالجواز يبتني على الالتزام بتعلق الاحكام بالطبائع والقول بالامتناع يبتني على الالتزام بتعلقها بالافراد . ومنشأ كلا الدعويين ان الفرد عبارة عن الوجود الواحد الشخصي . ومن الواضح ان تعلق الحكمين بواحد شخصي

--> ( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 3 / 65 - الطبعة الأولى .